بقلم: برهان بسيس

>> الأربعاء، 5 نوفمبر 2008



تنقّل إلى تونس منذ يومين وفد فرنسي تقوده السيدة «ماري جورج بوفي» السكرتيرة الأولى للحزب الشيوعي الفرنسي في مهمّة تمّ وضعها تحت عنوان التّضامن مع أبناء الحوض المنجمي ودعم قضايا الديمقراطيّة وحقوق الإنسان في تونس.

الخليط اليساري الذي أثّث هذه المهمّة أطلق بمثل ما كان منتظرا نفس خطاب التّعالي الذي يدّعي امتلاك الحقيقة ويتفاخر بأدوار إلقاء الدروس التي لم تنضب بعد مُنذ تأسّست عقيدة تمجيد الدّور الحضاري للاستعمار التي تشاطرها العقل الغربي بجناحه اليميني وقسمه اليساري مَدْحًا وتهليلا لاستعمار سيؤهّل مجتمعات بدائيّة للانتقال من البربريّة إلى التمدّن أو استعمار اعتبره شيوعيّو أوروبا قاطرة إيجابيّة لنقل المجتمعات الاقطاعية إلى مرحلة تاريخية متقدّمة تدمجها في منظومة نمط الانتاج الرّأسمالي.

هذه الفلول اليساريّة المأزومة في بلدانها جاءتنا إلى تونس متوهّمة استئناف نفس هذه العقائد البغيضة بنفس الإخراج الحضاري النبيل باعتبارها تماما كما أجدادها القدامى من أصدقاء الشعب التونسي وأنصار حقوق البشر.

السكرتيرة الأولى للحزب الشيوعي الفرنسي، حزب موسكو وجنّة النّعيم الاشتراكي في توابع المرحوم السوفياتي، جاءت إلى تونس لتلقي دروسا حول الديمقراطية وحقوق الإنسان!! ولئن كان رصيد حزبها العتيد ومواقفه التاريخية البارزة من هذه القضايا بالذات منذ حقبة تأليه الرّفيق ستالين إلى عشريات التمجيد لأنظمة الاستخبارات والستار الحديدي وعبقريّة الرفاق القادة في موسكو لا يمنحها بالتّأكيد أيّة شرعيّة للحديث عن قضايا الديمقراطية وحقوق الإنسان، فإنّ واقع هذه الفلول اليساريّة المصاحبة المأزومـــــــة سياسيّا والمهزومة انتخابيا والمتآكلـــــــة تنظيميّا في بلدها فرنســـــــا يجعل من المفيد لها أن تتدبّر النّصائح لنفسها لتجاوز وضع الاحتضــــــار والهامشيّة والتآكل الفضائحي قبل أن تجهد نفسها في نصح التونسيين.

أبناء الحوض المنجمي جزء لا يتجزّأ من تونس ومشاكلهم هي مشاكلها، لا أحد يمكن أن ينكرها أو يغطّيها لكنّها تبقى دَوْمًا شأنا وطنيّا داخليّا، جزءا من تحديات الوطن لا يمكن أن يحلّ إلاّ بسواعد أبنائه وقرب قيادته من انشغالاته.

الإجراءات التي أذن بها الرئيس بن علي لفائدة هذه المنطقة تُعبّر عن هذا التمشّي الوطني وهي اذ تحتاج إلى مزيد التسريع في الإنجاز والمتابعة من طرف كلّ المتدخّلين في ملف التنمية في منطقة الحوض المنجمي، فإنّها ستنجح بالتأكيد في فكّ كلّ الإشكالات العالقة بما فيها العفو عن المتورّطين في أحداث هذه المنطقة الذي بدأت بشائره الأولى مع قرار الرئيس بن علي الإفراج عن دفعة من هؤلاء الموقوفين منذ أسابيع.

تونسنا تعيش مشاكلها كأيّ بلد في العالم، تعلو فيها مطالب الإصلاح والتطوير شرعيّة ومُبرّرة بأصوات تونسيين أحرار يريدون الخير لبلدهم لكنّ تونسنا الفتيّة أبدا لا تحتاج ولن تحتاج لأجنبيّ مُترنّح ليقدّم لها الدروس.

أمّا عن نشطائنا التونسيين الأعزّاء الذين استقبلـــــوا المدد الفرنسي بالزغاريد وحَمْل المباخر فكــــــان الأولى بهم صَوْنـًا لوطنيّتهم التي طالما غمز منها مناوؤوهم وانسانيتهم التي طالما أعجــــــبت مسانديهم أن يدلّوا وفْد التضامن الإنساني والسياسي النّبيل إلى الوجهة الحقيقيّة الذي تستحقّه... هُناك... في غزّة حيث يجوّع شعب بأكمله دون أن يجهد شيوعي أو اشتراكي أو أخضر فرنسي نفسه ولَوْ بتسليم سفارة إسرائيل بباريس شبه رسالة احتجاج

0 التعليقات:

Stop

first radio Interdit Moins 18 ans SVP

My twitter

    follow me on Twitter

    Best Music

    USA Stat

    Flags of visitors

    free counters

    Live from Facebook

    About This Blog

    La tunisie est un pays

    opinion about my blog

    Lorem Ipsum

    هل تونس بلد

      © Blogger templates Palm by Ourblogtemplates.com 2008

    Back to TOP